مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
42
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
نسب سفير الحسين مسلم بن عقيل : أبوه : عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطّلب الهاشميّ الطّالبيّ . وعقيل والد السّفير مسلم ، هو العلّامة النّسّابة الشّهير ، كان أنسب قريش وأعلمهم بأيّام النّاس وأخبارها ، وكان سريع البداهة ، حاضر الجواب ، نافذاً فيه نفوذ النّصل ، وكم له من جواب حادّ يبلغ الغاية القصوى من السّداد ، وقد جمعنا من أجوبته البليغة كثيراً ( في كتابنا الميزان الرّاجح ) مع ترجمة جامعة لجميع أحواله . وكان فطناً ذكيّاً ، يتوقّد ذكاء وفطنة ، ويقطر حماساً ، وله شعور حيّ ، وكان من الأساتذة المدرّسين لعلوم العرب الرّائجة في ذلك العصر ، تطرق له طنفسة ( سجّادة ) من حرير في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويستند إلى سارية من سواري المسجد ، فيجتمع إليه طلّاب هذه العلوم العربيّة فيحملون عنه علم النّسب والشّعر وأخبار النّاس وأيّامها ، يعني علم التّاريخ العربي . ويتميّز على علماء الأنساب بإحاطته بالمحاسن والمساوئ ، وعلمه بالمناقب والمثالب ، وقد أبغضته قريش لنشره فضائح أسلافها ، فمقتوه لذلك ورموه بالعظائم ، وبهتوه بأعظم الأشياء حتّى نسبوا إليه أنّه فارق أخاه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولحق بأعدائه من بني اميّة ، وما هذا إلّاالبهت الصّرف ، والكذب الصّراح ، وقد أوردنا كلّ ما ورد من هذا القبيل ، وأجبنا عنه في كتابنا ( الميزان الرّاجح ) ، ولا يسدّ هذا الإيعاز ثلمة قريش بلسانه الحادّ ، ولا يمحو ما وسمهم به من العار والشّنار الثّابت لسلفهم أنّ النّسب الباطلة الّتي نسبوها إليه قيّض اللَّه تعالى لها من محاها بأجوبته السّديدة ، وبقي وسم الخزاية الّذي وسمهم به ثابتاً إلى الأبد . شهد عقيل من مشاهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حنيناً وما بعدها ، وقيل شهد خيبر ومؤتة ، وكان أبو طالب رضوان اللَّه عليه يحبّ عقيلًا ، كما ورد في الحديث النّبويّ الآتي . ولم تضبط سنة وفاته ، فمنهم من يقول مات في خلافة معاوية ، وآخرون يرون وفاته في خلافة يزيد